ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

382

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

مضافا إلى ضعف سند هذه الرواية بسهل بن زياد الرازي ومحمّد بن عيسى ، حيث صرّح النجاشي بأنّ الأوّل ضعيف في الحديث غير معتمد فيه ، وشهد أحمد بن محمّد بن عيسى عليه بالغلوّ والكذب ، وأخرجه من قم إلى الري « 1 » . ونقل ابن الغضائري أنّه كان ضعيفا جدّا ، فاسد الرواية والمذهب [ وكان أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري أخرجه عن قم ] « 2 » وأظهر البراءة منه ، ونهى الناس عن السماع منه والرواية عنه « 3 » . فالمشهور بين علماء الرجال ضعفه ، فكيف يجوز الاستناد إليه . نعم ، صرّح جماعة « 4 » بكونه ثقة ، وجواز الاعتماد على روايته ؛ لوجوه توجب التطويل ، فتأمّل . وأمّا محمّد بن عيسى وإن كان المشهور وثاقته ، بل قيل : إنّه ليس في أقرانه مثله ولكن الصدوق رحمه اللّه لا يعتمد على روايته ، حيث ذكر عن شيخه ابن الوليد أنّه قال : « ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه » « 5 » . انتهى ، وتبعه في ذلك جماعة . فكيف استند إلى روايته هنا مع أنّه لم يرو هذا الحديث عن يونس سوى محمّد بن عيسى ! ؟ فليتأمّل . وربما يقال : إن محمّد بن عيسى كان يذهب مذهب الغلاة . وقد يقال : إنّ تضعيف ابن الوليد له كان لاعتقاده أنّه يعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ ، أو يقرأ الشيخ ويكون السامع فاهما لما يرويه ، وكان محمّد بن عيسى حال إجازة يونس له صغير السنّ ، فلا يعتمد عليه . ومن غرائب ما قيل في المقام ما حكي عن الفيض رحمه اللّه من تقويته احتمال جواز الطهارة

--> ( 1 ) رجال النجاشي ، ص 185 ، الرقم 490 . ( 2 ) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . ( 3 ) حكاه عنه العلّامة الحلّي في خلاصة الأقوال ، ص 357 ؛ ذيل الرقم 1411 . ( 4 ) منهم : الشيخ الطوسي في رجاله ، ص 387 ، الرقم 5699 . ( 5 ) حكاه عنه النجاشي في رجاله ، ص 333 ، الرقم 896 .